كامل سليمان

589

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

- . . . وإن رجلا ، من ولدك ، مشوم ملعون ، جلف جافّ ، منكوس القلب ، فظّ غليظ ، قد نزع اللّه من قلبه الرحمة والرأفة ، أخواله من كلب . كأنّي أنظر إليه ، ولو شئت لسمّيته ووصفته وابن كم هو ! . فيبعث جيشا إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون فيها في القتل والفواحش . ويهرب منهم رجل من ولدي ، زكيّ نقيّ ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وإنّي لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته ، وهو من ولد ابني الحسين . . ويقتل صاحب ذلك الجيش رجلا من ولدي زكيّا بريئا عند أحجار الزيت . . ( وقد مرّ ذكر هذا السيد المظلوم وذكر أخته التي يصحّ أن ننعتها بسيدة شهيدات النساء لأنهم بعد قتلها والتمثيل بها يصلبونها كالرجال ! . ولكنّ الذي لم يمرّ معنا بعد : هو أننا إذا بقينا ننظر إلى النبيّ وأهل بيته عليهم السّلام كما ننظر إلى أيّ واحد من الناس ، يبقى أمامنا سدّ سميك يحول بيننا وبين فهمهم على حقيقتهم . . فهم ليسوا كالنّاس العاديّين ، ولا كالناس المتفوّقي الذكاء ، ولا كالعلماء الجهابذة الفضلاء . . بل كلّ واحد منهم نسيج وحده في كلّ مجال . فلا يتعبنّ المرء نفسه في التفكير بالشّبيه والمماثل لهم في النّاس ، لأنه يبقى يتردّد بين خطّين متوازيين لا يصل إلى القدرة على البرهنة بالتقائهما في اللّانهاية واللّامحدود ! . أمّا إذا قدّر له أن يدخل في حظيرة فهمهم على صعيد النبوّة الإلهيّة ، والوصاية الربّانية ، فيتسنّى له أن يعرف بأنهم محدّثون بما يقولون ، وبأن قلوبهم أوعية لمشيئة اللّه . يدلّ على ذلك أشياء وأشياء ، منها : أن أحاديثهم تحتوي كثيرا عبارة : كأنّي أنظر ، وكأنّي أرى . . وأنها كثيرا ما تستعمل التأكيد بكافّة حروفه وكلماته . . وأن العديد منها يبدأ بالقسم باللّه تعالى . . وأن ما لا يحصى منها ، يسمّي ، ويوقّت ، ويفصّل الحوادث التي تقع . . ثم لا تقع إلّا كما قالوا . . ولا يكون إلّا ما سمّوا وفصّلوا . ومنها أنهم يعيّنون العدد ، والبلد ، والقبيلة ، والآية السماوية ، والنازلة الأرضية ، ببساطة من ألّف موضوعا يعرض عناصره على الناس ! .